أحمد بن محمد القسطلاني
461
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
القاف وكسر الصاد على البناء للمفعول وعزي لأصل الحافظ المنذري ( وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا ) بإسقاط الضمير المنصوب وفي رواية فهاباه أي خافاه ( أن يكلماه ) عليه السلام إجلالاً له ؛ ( وفي القوم رجل ) هو الخرباق وكان ( في يديه طول يقال له ذو اليدين قال ) وفي رواية فقال : ( يا رسول الله أنسيت أم قصرت الصلاة ) بالفتح ثم الضم أو الضم ثم الكسر كالسابقة ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( لم أنسَ ) في ظني ( ولم تقصر ) أي الصلاة ( فقال ) عليه الصلاة والسلام للحاضرين : ( أكما ) أي الأمر كما ( يقول ذو اليدين ؟ فقالوا : نعم ) الأمر ما يقول ( فتقدم ) عليه الصلاة والسلام ( فصلّى ما ترك ) أي الذي تركه وهو الركعتان ( ثم سلم ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر ثم كبر ) وسقط لابن عساكر ثم كبر ( وسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكَبّر فربما سألوه ) أي سألوا ابن سيرين هل في الحديث ( ثم سلم فيقول ) وللأصيلي يقول : ( نبئت ) بضم النون أي أخبرت ( أن عمران بن حصين قال ثم سلم ) ولأبي داود والترمذي والنسائي من طريق أشعث عن ابن سيرين حدّثني خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمّه أبي المهلب عن عمران بن حصين : أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلّى بهم فَسَها فسجد سجدتين ثم تشهّد ثم سلّم فبين أشعث الواسطة بين ابن سيرين وبين عمران . ومباحث هذا الحديث تأتي إن شاء الله تعالى في باب السهو . ورواته الخمسة ما بين مروزي وبصري ، وفيه التحديث والإخبار والعنعنة ، وأخرجه أيضًا في السهو وكذا مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة . 89 - باب الْمَسَاجِدِ الَّتِي عَلَى طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَالْمَوَاضِعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( باب ) بيان ( المساجد التي على طرق المدينة ) النبوية بينها وبين مكة ( والمواضع التي صلّى فيها النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ولم تجعل مساجد . 483 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَتَحَرَّى أَمَاكِنَ مِنَ الطَّرِيقِ فَيُصَلِّي فِيهَا ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ يُصَلِّي فِيهَا ، وَأَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ . وَحَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي تِلْكَ الأَمْكِنَةِ . وَسَأَلْتُ سَالِمًا فَلاَ أَعْلَمُهُ إِلاَّ وَافَقَ نَافِعًا فِي الأَمْكِنَةِ كُلِّهَا ، إِلاَّ أَنَّهُمَا اخْتَلَفَا فِي مَسْجِدٍ بِشَرَفِ الرَّوْحَاءِ . [ الحديث 483 - أطرافه في : 1535 ، 2336 ، 7345 ] . وبه قال : ( حدّثنا محمد بن أبي بكر ) البصري ، المتوفّى سنة أربع وثلاثين ومائتين ( المقدمي ) بضم الميم الأول وفتح القاف وتشديد الدال المهملة بلفظ المفعول ( قال : حدثنا فضيل بن سليمان ) بضم الفاء وفتح الضاد المعجمة وسليمان بضم السين النميري بضم النون ( قال : حدّثنا موسى بن عقبة ) بضم العين وإسكان القاف ( قال ) : ( رأيت سالم بن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ( يتحرّى ) أي يقصد ويختار ( أماكن من الطريق فيصلّي فيها ويحدث أن أباه ) عبد الله بن عمر ( كان يصلّي فيها وأنه ) أي أبا عبد الله ( رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلّي في تلك الأمكنة ) سقط لفظ يصلّي لابن عساكر ، وهذا مرسل من سالم إن كان الضمير له قال موسى بن عقبة : ( وحدّثني ) بالإفراد ( نافع ) مولى ابن عمر ( عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه كان يصلّي في تلك الأمكنة ) قال ابن عقبة أيضًا : ( وسألت سالمًا ) أي ابن عبد الله بن عمر عن ذلك ( فلا أعلمه إلاّ وافق نافعًا في الأمكنة كلها إلاّ أنهما اختلفا في مسجِد بشرف الروحاء ) بفتح الشين المعجمة والراء آخره فاء في الأوّل وبفتح الراء وسكون الواو وبالحاء المهملة ممدودًا اسم موضع بينه وبين المدينة ستة وثلاثون ميلاً كما عند مسلم في الأذان ، ولابن أبي شيبة ثلاثون ، وقد قال فيه عليه الصلاة والسلام : " هذا وادٍ من أودية الجنة وقد صلّى فيه قبلي سبعون نبيًّا ومرّ به موسى بن عمران عليه الصلاة والسلام حاجًّا أو معتمرًا " . ورواة هذا الحديث ما بين بصري ومدني ، وفيه التحديث والعنعنة والرؤية . 484 - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْزِلُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حِينَ يَعْتَمِرُ وَفِي حَجَّتِهِ حِينَ حَجَّ تَحْتَ سَمُرَةٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِذِي الْحُلَيْفَةِ . وَكَانَ إِذَا رَجَعَ مِنْ غَزْوٍ كَانَ فِي تِلْكَ الطَّرِيقِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَبَطَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ ، فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ بَطْنِ وَادٍ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي عَلَى شَفِيرِ الْوَادِي الشَّرْقِيَّةِ فَعَرَّسَ ثَمَّ حَتَّى يُصْبِحَ ، لَيْسَ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الَّذِي بِحِجَارَةٍ وَلاَ عَلَى الأَكَمَةِ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَسْجِدُ ، كَانَ ثَمَّ خَلِيجٌ يُصَلِّي عَبْدُ اللَّهِ عِنْدَهُ فِي بَطْنِهِ كُثُبٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَّ يُصَلِّي ، فَدَحَا السَّيْلُ فِيهِ بِالْبَطْحَاءِ حَتَّى دَفَنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ الَّذِي كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فِيهِ . [ الحديث 484 - أطرافه في : 1532 ، 1533 ، 1799 ] . وبه قال : ( حدّثنا إبراهيم بن المنذر ) بكسر الذال المعجمة ابن عبد الله المديني الحزامي بكسر الحاء المهملة وبالزاي ( قال : حدّثنا أنس بن عياض ) بكسر العين المهملة آخره معجمة المدني ، المتوفى سنة ثمانين ومائة ( قال : حدّثنا موسى بن عقبة بن نافع أن عبد الله ) ولأبوي ذر والوقت أن عبد الله بن عمر وللأصيلي يعني ابن عمر ( أخبره ) : ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان ينزل بذي الحليفة ) بضم الحاء المهملة وفتح اللام الميقات المشهور لأهل المدينة ( حين يعتمر وفي حجته حين حج ) حجة الوداع ( تحت سمرة ) بفتح المهملة وضم الميم أم غيلان وشجر الطلح ذات الشوك ( في موضع المسجد الذي بذي الحليفة ) وفي نسخة الذي كان بذي الحليفة ( وكان ) عليه